السيد كمال الحيدري
169
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
وهكذا في قاعدة توحيد صفاته الكماليّة يقول : « . . . وكلّ صفة منه حقّ صمد فرد يجب أن يكون قد خرج فيه جميع كمالاته إلى الفعل لم يبق شيء منها في مكمن القوّة والإمكان ، لأنّه لا جهة فيه سواه ، فكما أنّ وجوده تعالى حقيقة الوجود من غير شوب عدم وإمكان ، فيكون كلَّ الوجودِ وكلُّه الوجودَ ، فكذلك جميع صفاته الكماليّة التي هي عين ذاته ، فعلمه حقيقة العلم ، وقدرته حقيقة القدرة . . . » « 1 » . وفي كتابه الأسفار يذهب إلى القول : بأنّ جميع الوجودات الإمكانيّة والهويّات التعلّقية ، تمثِّل اعتبار وشؤون الواجب وظلالًا نسبةً إلى نور القيّوم . فالحقيقة إذن واحدة وهي الحقّ تعالى ، وما عداه شؤون وأطوار وانعكاس وظلّ لتجلّيات الذات الإلهيّة . « إنّ العاقل اللبيب بقوّة الحدس يفهم من كلامه الضمير يعود إلى الشيخ الرئيس ابن سينا ما نحن بصدد إقامة البرهان عليه حيث يحين حينه من أنّ جميع الوجودات الإمكانيّة والأنيّات الارتباطيّة التعلّقيّة اعتبارات وشؤون للوجود الواجبي وأشعّة وظلال للنور القيّومي لا استقلال لها بحسب الهويّة ولا يمكن ملاحظتها ذواتاً منفصلة وإنّيات مستقلّة ؛ لأنّ التابعيّة والتعلّق بالغير ، والفقر والحاجة عين حقائقها . . . كلّ ما في الكون وهمٌ أو خيال أو عكوسٌ في المرايا أو ظلال » « 2 » . وممّا قاله أيضاً في تأسيسه لهذه المقولة بأنّ الوجود والموجود كليهما متّحد من حيث الذات والحقيقة في عين الكثرة ، وأنّه سيقدّم برهاناً قاطعاً
--> ( 1 ) أسرار الآيات : ص 38 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 47 .